ابن الجوزي

377

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

العزى ، فقال : « أنت عبد الله ذو النجادين » ، ثم قال : « انزل مني قريبا » . فكان في أضيافه ، ويعلمه القرآن حتى قرأ قرآنا كثيرا ، وكان رجلا صيتا ، فكان يقوم في المسجد فيرفع صوته بالقراءة ، فقال عمر : يا رسول الله ، ألا تسمع هذا الأعرابي يرفع صوته بالقرآن ، قد منع الناس القراءة ، فقال : « دعه يا عمر فإنه خرج مهاجرا إلى الله وإلى رسوله » . ثم خرجوا إلى تبوك ، قال ذو النجادين : يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة ابغني لحا سمرة ، فربطها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على عضده ، وقال : « اللَّهمّ إني أحرم دمه على الكفار » ، قال : يا رسول الله ، ليس هذا أردت ، قال : « إنك إذا خرجت غازيا في سبيل الله فأخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد ، أو وقصتك دابتك فأنت شهيد [ 1 ] ولا تبالي بأية كان » . فلما نزلوا بتبوك أقاموا بها أياما ، فتوفي عبد الله ، وكان بلال بن الحارث يقول : حضرت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها ، وإذا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في القبر ، وإذا أبو بكر وعمر يدليانه إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يقول : « أدنيا إليّ أخاكما » ، فلما هيأه لشقه في اللحد ، قال : « اللَّهمّ قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه » ، فقال ابن مسعود : يا ليتني صاحب هذا القبر . 129 - عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد ، وهو ابن سلول : وسلول امرأة من خزاعة ، وهي أم أبي بن مالك . كان عبد الله سيد الخزرج في جاهليتهم ، فلما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة وقد / جمعوا له خرزا ليتوجوه فحسد ابن أبي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ونافق ، فاتضع شرفه وهو ابن خالة أبي عامر الراهب . وكان لعبد الله من الولد ، عبد الله ، فأسلم وشهد بدرا ، وكان معه خال أبيه وتثقل عليه صحبة المنافقين مرض عبد الله بن أبي عشرين يوما بعد أن رجع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من تبوك ، ومات في ذي القعدة ، فأتاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فشهده وصلَّى عليه ووقف على قبره وعزى ابنه عبد الله عليه .

--> [ 1 ] « أو وقصتك دابتك فأنت شهيد » ساقط من أ .